الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
91
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
وقال المنذر بن الزبير لمّا قدم المدينة : « إنّ يزيد قد أجازني بمئة ألف ، ولا يمنعني ما صنع بي أن أخبركم خبره : واللّه إنّه ليشرب الخمر ، واللّه إنّه ليسكر حتّى يدع الصلاة » « 1 » . وقال عتبة بن مسعود لابن عبّاس : أتبايع يزيد وهو يشرب الخمر ، ويلهو بالقيان ، ويستهتر بالفواحش ؟ ! قال : مه فأين ما قلت لكم ؟ ! وكم بعده من آت ممّن يشرب الخمر ، أو هو شرّ من شاربها ، أنتم إلى بيعته سراع . أما واللّه إنّي لأنهاكم وأنا أعلم أنّكم فاعلون ، حتّى يصلب مصلوب قريش بمكّة - يعني عبد اللّه بن الزبير - « 2 » . نعم ، لم يك على مخازي يزيد من أوّل يومه حجاب مسدول يخفيها على الأباعد والأقارب ، غير أنّ أقرب الناس إليه - وهو أبوه معاوية - غضّ الطرف عنها جمعاء ، وحسب أنّها تخفى على الملأ الدينيّ بالتمويه ، وطفق يذكر له فضلا وعلما بالسياسة ؛ فجابهه لسان الحقّ ، وإنسان الفضيلة ، حسين العظمة ، بكلماته المذكورة آنفا . ومعاوية هو نفسه يندّد بابنه في كتاب كتبه إليه ، ومنه قوله : « اعلم يا يزيد ! إنّ أوّل ما سلبكه السكر معرفة مواطن الشكر للّه على نعمه المتظاهرة ، وآلائه المتواترة ، وهي الجرحة العظمى ، والفجعة الكبرى : ترك الصلوات المفروضات في أوقاتها ، وهو من أعظم ما يحدث من آفاتها ، ثمّ استحسان العيوب ، وركوب الذنوب ، وإظهار العورة ، وإباحة السرّ ، فلا تأمن نفسك على سرّك ، ولا تعتقد على فعلك » « 3 » . فنظرا إلى ما عرفته الامّة من يزيد ، من مخازيه وملكاته الرذيلة ، عدّ الحسن البصري استخلاف معاوية إيّاه من موبقاته الأربع « 4 » .
--> ( 1 ) - كامل ابن الأثير 4 : 45 [ 2 / 588 ، حوادث سنة 62 ه ] ؛ تاريخ ابن كثير 8 : 216 [ 8 / 236 ، حوادث سنة 62 ه ] . ( 2 ) - الإمامة والسياسة 1 : 167 [ 1 / 174 ] . ( 3 ) - صبح الأعشى 6 : 387 [ 6 / 374 ] . ( 4 ) - انظر تهذيب تاريخ ابن عساكر 2 : 381 ؛ تاريخ الطبري 6 : 157 [ 5 / 279 ] ؛ الكامل لابن الأثير 4 : 209 [ 2 / 499 ، حوادث سنة 59 ه ] تاريخ ابن كثير 8 : 130 [ 8 / 139 ، حوادث سنة 60 ه ] .